العيني

22

عمدة القاري

تزكى سواء . وقال بعضهم : تزكى غير السائمة عن كل واحدة مرة واحدة في الدهر ، ثم لا يعيد الزكاة فيها . وقال أصحابنا الحنفية : وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة صدقة ، هذا قول أكثر أهل العلم كعطاء والحسن والنخعي وابن جبير والثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وابن المنذر ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز ، وقال قتادة ومكحول ومالك : تجب الزكاة في المعلومة والنواضح بالعمومات ، وهو مذهب معاذ وجابر بن عبد الله وسعيد بن عبد العزيز والزهري ، وروي عن علي ومعاذ أنه : لا زكاة فيها ، وهو قول أبي حنيفة ، وحجة من اشترطه كتاب الصديق وحديث عمرو بن حزم مثله ، وشرط في الإبل حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . مرفوعا : ( في كل سائمة من كل أربعين من الإبل ابنة لبون ) . رواه أبو داود والنسائي والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة ، والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في حادثة واحدة ، والصفة إذا قرنت بالاسم العلم تنزل منزلة العلة لإيجاب الحكم . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس في العوامل صدقة ) ، رواه الدارقطني وصححه ابن القطان ، ورواه الدارقطني أيضا من حديث ابن عباس وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وعن جابر ، رضي الله تعالى عنه : ( قال : لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء ) ، ورفعه حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزبير ، عنه بلفظ : ( ليس في المثيرة صدقة ) ، وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة من حديث ليث عن طاووس عن معاذ أنه : كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة ، حدثنا هاشم عن مغيرة ابن إبراهيم ومجاهد ، قالا : ليس في البقرة العوامل صدقة ، ومن حديث حجاج عن الحكم أن عمر بن عبد العزيز ، قال : ( ليس في العوامل شيء ) ، وكذا قاله سعيد بن جبير والشعبي والضحاك وعمرو بن دينار وعطاء ، وفي ( الأسرار ) للدبوسي وعلي وجابر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم : وحجة من منعه ما رواه إسماعيل القاضي في ( مبسوطه ) عن الليث ، قال : رأيت الإبل التي تكرى للحج تزكى بالمدينة ، ويحيى بن سعيد وربيعة وغيرهما من أهل المدينة حضور لا ينكرونه ، ويرون ذلك من السنة إذا لم تكن متفرقة وعن طلحة بن أبي سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب ، وهو خليفة : أن تؤخذ الصدقة من التي تعمل في الريف . قال طلحة : حضرت ذلك وعاينته . وعند أبي حنيفة وأحمد : أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول لأن اسم السوم لا يزول عنها بالعلف اليسير ولأن العلف البسير لا يمكن التحرز عنه ، ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان لعدم المرعى فيه ، واعتبر الشافعي السوم في جميع الحول ولو علفت قدراً أتعيش بدونه بلا ضرر بيِّن وجبت الزكاة . وفي ( البدائع ) : إن أسيمت الإبل أو البقر أو الغنم للحمل أو الركوب أو اللحم فلا زكاة فيها ، وإن أسيمت للتجارة ففيها زكاة التجارة حتى لو كانت أربعا من الإبل أو أقل تساوي مائتي درهم يجب فيها خمسة دراهم ، وإن كانت خمسا لا تساوي مائتي درهم لا يجب فيها الزكاة . وفي ( الذخيرة ) : من اشترى إبلاً سائمة بنية التجارة وحال عليها الحول وهي سائمة تجب فيها زكاة التجارة دون زكاة السائمة . وفيه : أن الزكاة في الفضة ربع عشرها ، مثلاً إذا كانت مائتا درهم فزكاتها خمسة دراهم ، وفي أربعمائة عشرة دراهم وفي ألف خمسة وعشرون ، وفي عشرة آلاف مائتان وخمسون درهما ، وفي عشرين ألفا خمسمائة ، وفي أربعين ألفا ألف ، وفي مائة ألف ألفان وخمسمائة . . وهلم جرا . وفيه : أن الفضة إن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء لعدم النصاب ، إلاَّ أن يتطوع صاحبها . 93 ( ( بابٌ لاَ تُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسٌ إلاَّ ما شاءَ المُصَدِّقُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : ( لا تؤخذ في الصدقة ) أي : في الزكاة ( هرمة ) بفتح الهاء وكسر الراء : أي : كبيرة سقطت أسنانها ، وعن الأصمعي : الهرم ، الذي قد بلغ إقصى السن ، وقال أبو حاتم : امرأة هرمة ورجال هرمون وهرائم ، ونساء هرمات ، وربما قيل : شيوخ هرمى ، وقد هرم هرما مثال : حذر ، وقال صاحب ( العين ) : ومهرما ونساء هرمى . وفي ( الكامل ) لأبي العباس : وقد أهرمه الدهر وهرمه . قوله : ( عوار ) ، بفتح العين وبضمها : وهو العيب أي : ولا تؤخذ في الصدقة ذات عيب . وقيل : بالفتح العيب وبالضم : العور . قوله : ( ولا تيس ) ، وهو فحل الغنم ، وقيده ابن التين أنه من المعز أي : ولا يؤخذ في الصدقة تيس ، معناه : إذا كانت ماشية كلها أو بعضها إناثا لا يؤخذ منه الذكر ، إنما تؤخذ الأنثى إلاَّ في موضعين وردت بهما السنة . أحدهما :